علي بن محمد التركه
تقديم 30
شرح فصوص الحكم
سنذكر المكتوب في قسم التأليفات - توصية ابنه « أفضل » ولا نعلم إنه لقب محمّد - هذا - أو ابنه الآخر . 21 - بالتأمّل في الدفاعيّات التي أوردها يعلم أنّ أكثر المخالفة معه والاتهامات الموجّهة إليه انحيازه إلى العرفان والتصوّف وأنّ أهل الظاهر يومئذ لا يتحمّلون هذه المقولات والاعتقادات - كما أنّ ذلك دام طوال التأريخ الديني حتّى الآن أيضا - لكن الغلبة في زمانه لم تكن مع أهل الظاهر بكاملها ، ويؤيّد ذلك وجود أعلام من الأقطاب والمحقّقين في العرفان - مثل قاسم أنوار ونعمة الله الولي وغيرهم - محترمين عند الأمراء والملوك ، وكذا ما يكرره صائن الدين في دفاعه « 1 » « إنّ هذه العلوم فاش في الممالك الإسلاميّة يدرسونه في الروم الأساتيذ ، وإن مولانا شمس الدين الفناري - قاضي قضاة الروم - يدرس هذه قريبا من عشرين سنة في محكمته » غير أن الذي شدّد الضغط على صائن الدين انتسابه لمنصب القضاء وأنّه أضاف إلى جنب ما يظهره من العرفان النظري الانتماء إلى علم الحروف ، يؤيّد ذلك ما طلب منه الأمير بايسنقر بن شاهرخ أن يكتب له رسالة موجزة في علم الحروف « 2 » بلسان سهل قابل لفهم العموم ، وأغلب الظنّ أن ذلك السؤال والرسالة المكتوبة في جوابها قسم من محاكمته - وكان بايسنقر يريد بذلك السؤال منه الاطلاع على ما يقوله في شأن علم الحروف ومدى تطابقه مع العقائد الإسلاميّة أو تضاربه معها - علما أنّ فرقة المبتدعة الحروفية « 3 » و
--> « 1 » نفثة المصدور الأولى : رسائل صائن الدين ، 174 . « 2 » سيجيء ذكر هذه الرسالة ضمن تأليفات صائن الدين . « 3 » الحروفية فرقة مبتدعة ظهرت في أواخر القرن الثامن ، مؤسسها فضل اللَّه الأسترآبادي ، ولد سنة ( 741 ) وكان شديد التقشف يسمى ب « حلال خور » - يعني من يأكل الحلال - قتله ميران شاه بن تيمور بأمر أبيه سنة ( 796 ) وأحرقوا جسده ، وكان فضل اللَّه يدعي انه من السادات ، ويسمي نفسه ب « من عنده علم الكتاب » ، أظهر دعوته سنة ( 788 ) وادعي أن من زمن آدم إلى الخاتم كان دور النبوة وبالخاتم صلَّى اللَّه عليه وآله ختم ذلك حيث قال : لا نبي بعدي . وذلك شروع دور الولاية التي شرع بعلي بن أبي طالب وختم بالإمام العسكري ، وشرع دور الألوهية بظهور فضل اللَّه وألف رسائل أشهرها « جاويدان نامه » واعتقد بتقدس الحروف وأنها صور الحقائق وأن فيها أسرار علمها بالإلهام ، وأن الإنسان بالرياضات يصل إلى الألوهية . ابيد متابعيه في إيران ، ولكن بعد قتل فضل اللَّه ذهب بعض خلفائه إلى الخارج وأشاعوا أقواله في تركيا والهند ، ولهم الآن بقايا في تركيا ضمن الفرقة البكتاشية . راجع فرهنك فرق إسلامي : حروفية ، 153 - 155 . لغت نامه : حروفيان . از سعدي تا جامي : 505 - 523 . فهرست متون حروفيه . حروفيه ( فهرس المراجع ) .